| 24 مارس 2019 م
مفكرة الدروس
البث المباشر
أرسل سؤالك
اتصل بنا




لابد أن يكون أرقاماً



تفاصيل الموضوع


هل التسبيح هو التنزيه فقط ؟

التاريخ: 12 - 9 - 1434 الموافق 21/07/2013
عدد الزيارات: 3865

سألني أحدهم: هل التسبيح في القرآن لا يعني إلا التنزيه ؟!
وهل يصح أن نقول بعد دعاء الإمام في التراويح؛ إذا أثنى على الله: (سبحانك) ؟
فقلت: إنه قد شاع عند كثيرين أن التسبيح بمعنى التنزيه، وهذا ليس بدقيق، بل التسبيح فيه جانبان: التنزيه والتعظيم، ويُقدِّم أحد المعنيين على الآخر بحسب السياق .
ومن أدلة كون التسبيح تعظيمًا تفسيره في مواطن بالصلاة، والصلاة فيها جانب التعظيم للمعبود كما هو ظاهر .
ولو تأملت قول الملائكة: {قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} فإنك ستجد أنه لم يقع سوء يُنزَّه الله عنه كما في قوله تعالى: {وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه} والفرق بين الموضعين ظاهر .
ومن ثَمَّ، فجانب التعظيم في هذا السياق أظهر من جانب التنزيه، وإن كان بعض السلف قد فسَّر التقديس بالتطهير والتعظيم أيضًا، غير أن جانب التطهير في التقديس أولى .
وانظر أيضًا إلى قوله تعالى: {سبحان الذي أسرى بعده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} فأين جانب النقص المزعوم ليكون المراد بالتسبيح هاهنا التنزيه، إن جانب التعظيم في هذا الموطن هو الأظهر، والله أعلم .
وإذا كان في التسبيح معنى التعظيم = جاز قولنا - بعد ثناء الإمام على الله: (سبحانك) .
وهاأنذا أنقل لك بعض نصوص العلماء في كون التسبيح يعني التَّنْزيه والتعظيم:
1 - في قوله تعالى: {اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رِزَقَكْم ثمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِكُمْ هَلْ منْ شُرَكائِكْم مَن يَّفْعَلُ مِنْ ذلِكم مِّنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه مجاز القرآن: (ومجاز "سبحانه" مجاز موضع التنزيه والتعظيم والتبرؤ قال الأعشى:
أقول لمّا جاءني فخرهُ ... سُبْحاَن مِن عَلْقَمة الفاخرِ
يتبرؤ من ذلك له) .
2 - وفي كتاب مسألة في (سبحان) لنفطوية، قال: (ومعنى «سبحان»: التنزيه، والتعظيم، والتكبير، والإبعاد)، ثم ذكر جملة من الآيات التي ورد فيها التسبيح بمعنى التنزيه عنده، ثم أتبعها بما يأتي: (وكل ما كان في القرآن من قوله: فسبح بحمد ربك، وسبح اسم ربك، فمعناه كله: نزهه، وعظمه من غير ما وصف الله به نفسه . وقوله في سورة الرعد: {ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته}، أي كل ينزهه ويعظمه بأسمائه، وأسماء الله صفات له، وصفات الله مدح . وكل من ذكر الله باسم من أسمائه فقد أطاعه، إذا وصفه بصفته التي رضيها لنفسه ونفى سواها عنه . وكذلك قوله في الحجر: {فسبح بحمد ربك}، وقوله في سورة النمل: {سبحان الله عما يشركون}، أي تعظيما له، وتنزيها عن إشراكهم به . ولست ترى ذكر سبحان في سائر القرآن إلا ومعها إثبات ونفي، فالإثبات لأسمائه التي هي صفاته، والنفي فيما سوى ذلك، فتأمله تجده في سائر القرآن . كذلك قوله: {ويجعلون لله البنات سبحانه}، وقوله: {سبحان الذي أسرى بعبده}، أي تنزيها له، وتعظيما عن قول المكذبين بأنبائه على ألسنة أنبيائه) .
3 - في قوله تعالى: {سبح اسم ربك الأعلى}، قال ابن تيمية (ت: 728): قال (والأمر بتسبيحه يقتضي - أيضًا - تنزيهه عن كل عيب وسوء وإثبات صفات الكمال له، فإن التسبيح يقتضي التنزيه والتعظيم، والتعظيم يستلزم إثبات المحامد التي يحمد عليها . فيقتضي ذلك تنزيهه، وتحميده، وتكبيره، وتوحيده)[1].
4 - في قوله تعالى: {ألم تر أن الله يسبح له من في السموات ومن في الأرض} قال ابن جزي: (الرؤية هنا بمعنى العلم والتسبيح التنزيه والتعظيم) .
5 - وفي قوله تعالى: {يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا} قال الطاهر بن عاشور: (وعطفت  ويقولون سبحان ربنا  على  يخرون  للإشارة إلى أنهم يجمعون بين الفعل الدال على الخضوع والقول الدال على التنزيه والتعظيم) .
والله أعلم .



(*) نشر هذا المقال بملتقى أهل التفسير، بتاريخ 16/09/1430 - 07/09/2009: تحت هذا الرابط .
(1) (الفتاوى 16: 125) .


 
من تفسير القرآن بالقرآن (السياقي) أن يرد وصف عامٌ، فيفسره ببعض من يدخل فيه، وهذا كثير في القرآن. وههنا قال: {هدى للمتقين}، ثم فسَّر المتقيين بأنهم {الذين يؤمنون بما أنزل إليك...} ....
مركز تفسير الدراسات القراّنية
شركة فن المسلم لتصميم و برمجة المواقع