| 18 إبريل 2019 م
مفكرة الدروس
البث المباشر
أرسل سؤالك
اتصل بنا




لابد أن يكون أرقاماً



تفاصيل الموضوع


كلمة في السرقات العلمية

التاريخ: 9 - 9 - 1434 الموافق 18/07/2013
عدد الزيارات: 2625

السادة الكرام أعضاء الملتقى:
لقد أتحفتمونا - كعادتكم - بموضوعاتكم القيمة المهمة، ومنها هذا الموضوع، وهو السرقات العلمية، وأذكر أن مشروعًا كان يقوم عليه الأخ الدكتور عادل الماجد يذكر فيه ما وقع من السرقات في الرسائل العلمية، لكن لا أدري أين وصل هذا المشروع؟
وأحب أن أذكر بأمر مهم جدًّا، وهو أن بعض من يقوم بمثل هذا الصنيع قد يحتجُّ بعمل بعض المتقدمين، فقد كان بعضهم قد يضمن كتابه فصولاً من كلام غيره دون أن ينصَّ عليه، ولا يسنده إليه بأي وجه من وجوه الإسناد، والأمر هنا يحتاج إلى نأمُّل، فأقول:
أولاً: إذا وقع الاعتذار لبعض المتقدمين من نقلهم بعض الأفكار التي ساقوها من كتب غيرهم على أنها لهم؛ وقع لهم الاعتذار بأنهم يتبنون هذه الفكرة، أو أنهم وصلوا إليها لكنهم ارتضوا كتابة ذلك العالم فنقلوها على أنها من كلامهم، فإن ذلك لا يعفِي أحدًا من المعاصرين بأن يفعل مثل هذا الفعل، لاختلاف مصطلح أهل هذا العصر، وذلك الأمر الثاني، وهو:
ثانيًا: إن لكل عصر منهجه العلمي الذي يحتكم إليه أهل العصر، فما كان من منهج المتقدمين في الكتابة وطريقة العزو وذكر المصادر وغيرها تراه اليوم قد تغيَّر، والعبرة في هذا باصطلاح أهل العصر، وأهل البحث العلمي المعاصرون يكادون يجمعون على وجوب نسب الأقوال إلى أصحابها فضلا عن نقل الفصول الطويلة عنهم، بله نقل الكتاب كله، وإلا كان سرقة بلا ريب.
ثالثًا: يحسن بِمن منَّ الله عليه بالوقوف على فائدة علمية دون أن يقرأها من كتاب سبقه إليها، ثمَّ وقف عليها بعد ذلك في كتاب، أن يقول حقيقة الأمر في تاريخ هذه الفائدة بالنسبة له، فيقول: توصلت إلى كذا، ثم وجدت فلانًا ذكر هذه الفائدة، ففي هذه الطريقة حفظ لحقِّه ولحقِّ غيره، ولئلا يُتهم بسرقة الأفكار.
رابعًا: إن من يتتبع منهج المتقدمين في نقل الأقوال يجدها على طرائق متعددة:
الأولى: نسب القول إلى صاحبه، وهذه أولى الطرق وأجداها وأحسنها وأعلاها، ولا يختلف في حسنها اثنان.
الثانية: أن يحكى قولاً لقائل مبهم؛ كقولهم: قيل، وقال بعضهم، ويروى، ويحكى، وغيرها من الصيغ التي تحكى فيها الأقوال بلا نسبة.
الثالثة: أن يذكر كلام غيره على أنه قول له، وهذه طريقة قد شاعت، وعمل يها بعض العلماء المتقدمين، وحقُّ من عُلِم منهم بالأمانة والديانة أن يُحمل على ما ذكرت لك من كون بعضهم قد يكون متبنيًا للفكرة، فينقل قول العالم على أنه قوله هو، ولم يكن في ذلك عضاضة بينهم، ولا أدعى هو أنها من بنات أفكاره، وهذا عليه كثير من العلماء الذين فسروا القرآن أو شرحوا الحديث أو كتبوا في العلوم وغيرها، حتى لقد كان بعضهم يُعرف بهذه الطريقة، ولا أحب أن أذكر اسمًا بعينه.
ويمكن أن نقول: إن ضابط قبول هذا المنهج على طريقة المتقدمين أننا لا نحكم عليهم بالسرقة، بل نراه قولاً قد تبنَّوه، وكأنهم هم قائلوه، لكن هذا المنهج لا ينطبق علينا اليوم لاختلاف المصطلح في البحث العلمي المعاصر.
خامسًا: إن من دقائق السرقات سرقة الأفكار والإبداعات في التقسيم والترتيب والمصطلحات، ولقد رأيت هذا في بعض الكتب والبحوث، فترى الباحث يلتقط من كتابٍ ما تقسيماته ومصطلحاته التي لم يُسبق إليها، فيظن القارئ الذي لا خبرة له بالكتاب المنقول منه أنها من إبداعات ذلك الملتقِط.
وقد سبق أن ذكرت لك المنهج في ما إذا كنت قد وصلت إلى هذه الأفكار، بأن تذكر حقيقة الأمر في وصولك إلى هذه الفائدة، ثم أنك رأيت من يوافقك عليها.
وأخيرًا، فإن موضوع السرقات العلمية، والنظر في طريقة العلماء المتقدمين في هذا الأمر مما يحتاج إلى بحث مستقلٍ، ولعل الله ييسر له من له خبرة وعناية بالتراث، أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد.


 
أتمنى أن يوجد طرح علمي أوسع يتناول هذه الفئة التي تتنامى في عالمنا الإسلامي وتتلقف الصحف وغيرها من وسائل الإعلام أقوالهم بالتلقي والقبول، وتُعرض لهم المقابلات تلو المقابلات. وهؤلاء انطلقوا من ....
مركز تفسير الدراسات القراّنية
شركة فن المسلم لتصميم و برمجة المواقع