| 24 مارس 2019 م
مفكرة الدروس
البث المباشر
أرسل سؤالك
اتصل بنا




لابد أن يكون أرقاماً



تفاصيل الموضوع


من أنواع النسخ: النسخ من أفهام المخاطبين

التاريخ: 12/9/1433 الموافق 31/07/2012
عدد الزيارات: 2964

ذهب الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله إلى أن من أنواع النسخ ما أسماه:"النسخ من أفهام المخاطبين"، وقد سبق ابن القيم إلى هذا المعنى شيخه ابن تيمية، وقد اعتمد على قوله تعالى:﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته...﴾. فالآية فيها دلالة على أن الشيطان يلقي في أمنية الرسول صلى الله عليه وسلم، فينسخ الله ما ألقاه الشيطان في أمنية الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم يحكم الله آياته.
وهذا نوع من أنواع النسخ والإحكام، فالمنسوخ ما وقع في الأفهام، والمُحكِم له آيات الله.
وعلى هذا، فما وقع في أفهام الصحابة من معنى الآية -التي في أواخر البقرة- نُسِخ بالآية الأخرى –وهي قوله تعالى:﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم...﴾، وليس في قول الرسول صلى الله عليه وسلم (( قولوا سمعنا وأطعنا...)) ما يدل على إقرارهم على هذا الفهم.
مع ملاحظة أن هذه الآية يمكن أن تحمل على المجمل الذي جاء بيانه بآية أخرى، وهو نوع من النسخ عند السلف.
وما ذُكر من نسخ الفهم في آية ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ فهم جميل موفق، فالفهم الذي فهموه نسخه قوله تعالى ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾؛ أي: بينه ووضحه، وفي مثل هذا النوع من النسخ الجزئي لا يلزم ان يكون الناسخ متاخرًا عن المنسوخ، لكن الذي وقع في آية البقرة وقوع الناسخ بعد المنسوخ من جهة النزول.
وهذا كله محمول على مفهوم النسخ عند السلف، فهم يطلقونه على النسخ الكلي، وهو رفع حكم شرعي بحكم شرعي آخر متأخر عنه، ويطلقونه على النسخ الجزئي، وهو رفع جزء من معنى الآية بأي نوع من انواع الرفع؛ كتقييد المطلق، وتخصيص العام، وما إلى ذلك.
مع التنبيه إلى أن الحديث الذي ورد في شأن آيتي سورة البقرة قد وقع فيه التصريح من الصحابي بالنسخ، بخلافه ما ورد في آية الأنعام حيث لم يرد في الحديث لفظ النسخ.

الأربعاء 11/06/1425 - 28/07/2004


 
قال تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (البقرة:118). ....
مركز تفسير الدراسات القراّنية
شركة فن المسلم لتصميم و برمجة المواقع