| 21 أغسطس 2017 م
مفكرة الدروس
البث المباشر
أرسل سؤالك
اتصل بنا




لابد أن يكون أرقاماً



تفاصيل الموضوع


الاستشفاع بالنبي صلى الله عليه وسلم

التاريخ: 8/8/1433 الموافق 28/06/2012
عدد الزيارات: 1675

إن العودةَ إلى حال الصحابة، وتأملَ ما كانوا يفعلونه مع النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد مماته يحل إشكاليات كثيرة، ومنها إشكال الاستشفاع بالرسول صلى الله عليه وسلم-، فهل ورد عنهم أنهم استشفعوا بالرسول صلى الله عليه وسلم، وهم في أحلك ظروفهم الحياتية من قتال المرتدين، ومن غيرها من البلايا التي كانت تصيبهم، فإن كانوا لم يفعلوه، أفتُرانا فُتِح لنا من العبادة ما لم يُفتح لهم؟!
ثم لماذا يستشفع عمر بالعباس، ولا يختصر الطريق فيستشفع بالرسول صلى الله عليه وسلم، والرسول صلى الله عليه وسلم أكرم عند عمر من العباس، أفلا يدلنا هذا على أن الاستشفاع به بعد موته لم يكن من معهود الصحابة، ولا هو من دينهم، وما كان كذلك فحري بنا أن نتنبه له، لكي لا نُلحق بالرسول صلى الله عليه وسلم ما لا يحب، فمن ذا الذي ينازع في حب المسلمين لرسولهم صلى الله عليه وسلم، لكن أحبهم له أكثرهم اتباعًا له، فإن كان لم يأمر، ولا صحابته فعلوا ذلك، فلم نلزم انفسنا بشبهة وقعت لأفاضل ممن جاء بعد الصحابة؟!
ولنعلم أن الذب عن نبينا صلى الله عليه وسلم يكون برفع كل نقيصة تنسب إليه، ورفع كل إفراط في حقه مما لم يثبت بسنة صحيحة لا ريب فيها.
فلو قال قائل: إن نبينا صلى الله عليه وسلم لا ينام قلبه، وإنه صلى الله عليه وسلم يبلغه سلامنا وهو في قبره، وإنه صلى الله عليه وسلم يخرج عرقه كريح المسك، وغير ذلك من الكمالات التي ثبتت له، فإننا نقول بها لثبوته بالحديث الصحيح الذي لا ريب فيه.
وإني لأدعو إلى الرجوع إلى ما كان عليه الصحابة في هذا الأمر، ولا يكفي في مثل هذا الأمر العقدي أن يقع ذلك من فاضل من فضلاء المتأخرين، ويكون مذهبًا لقوم من الأقوام، فنأخذ به، لأن مثل ذلك إنما وقع بسبب شبهة، ثم قويت هذه الشبهة وتكاثرت عليها أدلة يرى صاحبها حجيتها، فصارت عندهم بمنزلة من العلم اليقيني، وتفصيل ذلك بأمثلته يطول، لكن القصد من ذلك أن النظر إلى حال الصحابة في مثل هذه المسألة يدلُّك عن كونها لها أصل أو ليس لها أصل.

الإثنين 21/09/1426 - 24/10/2005

 


 
مركز تفسير الدراسات القراّنية
شركة فن المسلم لتصميم و برمجة المواقع